محمد بيومي مهران

18

الإمامة وأهل البيت

العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى جميع عماله في الآفاق : ( أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ) . وكتب إليهم : ( أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، الذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوهم إلي بكل ما يروي كل رجل منهم ، واسمه واسم أبيه وعشيرته ) ( 1 ) . ثم كتب إليهم ( لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب ( أي الإمام علي ) ، إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي ، وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضائله ) ( 2 ) . وهكذا أصبح الرواة يتحرجون من الرواية عن أهل البيت - وعلى رأسهم الإمام علي - وكان الإمام علي ، كما هو معروف ، أقضى الصحابة وأعلمهم ، وهو باب مدينة العلم ، وكانت له روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لازمه أطول مدة متصورة ، بل إن الإمام - وقد قدر له أن يربى في حجر النبوة ، وأن يشهد مطلع الرسالة الإسلامية من يومها الأول ، وأن يتلقى من فم النبي صلى الله عليه وسلم ، مفتتح الرسالة ومختتمها ، وما بين مفتتحها ومختتمها ، مما نزل به الوحي من آيات الله - كان من ثم أوفر الناس - من زوج وولد وصاحب - حظا ، وأطولهم صحبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنذ ولد الإمام علي ، وهو بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، - قبل النبوة وبعدها - لم يفترق عنه في سلم أو حرب ( ما عدا تبوك ) ، وفي حل أو سفر ، وتحت سمعه وبصره ، إلى أن لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالرفيق الأعلى ،

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : نهج البلاغة 11 / 44 ( بيروت 1967 ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 11 / 45 .